زاهر بن سعيد
167
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
الباب السابع والعشرون في حضور سعادة السيد مأدبة لجنة فيشمنجر لا يخفى على من له إلمام بأحوال « 1 » بلاد الإنكليز أنهم قوم يحافظون على عوائد جدودهم ، ويتمسكون بها غاية التمسك . فكان قدماء الإنكليز قد قسّموا أهل الحرف والصنائع على أصناف ، وكان لكل صنف لجنة ورئيس بمنزلة شيخ يتولى أمرها . وكان السمّاكون صنفا من هذه الأصناف . وكان شيخ هذا الصنف مفوضا من الحكم أن ينزل كل يوم إلى سوق السمك ، ويتفقد أحوال السمك قبل أن يعرض على البيع . وكان من واجباته أن يختار أحسن السمك ويرخّص ببيعه . وما لا يستحسنه كان يأمر بحرقه وإتلافه . وكان أعضاء صنف السمّاكين يقيمون مأدبة شائقة كل سنة يحضرها جميع باعة السمك وأصحابهم . وكان رئيس اللجنة أو شيخها يعطى لكل من حضر المأدبة علبة مملوءة من الحلوى ليأخذها معه إلى امرأته دلالة على أنه قد صرف ليلته في تلك المأدبة ، وليس في شيء آخر يسوء امرأته . أما الآن فرؤساء لجنة بيّاعي السمك قد جمعوا أموالا وافرة ، وصاروا من أغنياء بلاد الإنكليز وأكبر تجارها ، واتخذوا لهم أعوانا يرسلونهم إلى السوق ليتفقدوا أحوال السمك المعروض للبيع ، ويسبروا صالحه من فاسده . وما زال هؤلاء السماكون على عوائد جدودهم يتخذون مأدبة شائقة « 2 » كل سنة ، يحضرها أكابر المملكة وشرفاؤها وأمراؤها ، وتارة أولاد الملوك وبناتهم أيضا . ولما كان السيد برغش - أعزه اللّه - بلندن اتخذ هؤلاء السمّاكون المأدبة المألوفة . وكلّفوا إلى سعادة السلطان أن يشرّف تلك الوليمة بحضوره إليها . فأجاب السيد طلبتهم « 3 » . وفيما هم
--> ( 1 ) أ ، ب : في أحوال ( 2 ) ب : فاخرة ( 3 ) ب : دعوتهم